الراغب الأصفهاني
137
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
( 12 ) وممّا جاء في الطيف من يسمح بخياله ويضنّ بوصاله قال البحتري : أهلا بزائرة الملمّ لو أنّه * عرف الذي يعتاد من إلمامه « 1 » جذلان يسمح في الكرى بعناقه * ويضنّ في غير الكرى بسلامه « 2 » وقال : بنفسي من تنأى ويدنو ادّكارها * ويبذل عنها طيفها ويمانع « 3 » وقال : وإذا ما أبى الحبيب مواتا * تي تبلّغت بالخيال المسلّم قال أحمد بن أبي طاهر : فبتّ بها ضيفا مقيما برحله * وباتت بنا طيفا تقيم ولا تدري وزارت وما زارت وجادت ولم تجد * وواصل عنها الطيف وهي على الهجر قال ابن المعتز : شفاني الخيال بلا حمده * وأبدلني الوصل من صدّه وكم نومة لي قوّادة * أتت بالحبيب على بعده وقال كشاجم : قد جاد طيفك لي بوعدك * وأجارني من طول صدّك ودنا إليّ معانقا * ومصافحا خدّي بخدّك فظفرت منك بما هوي * ت بحمد طيفك لا بحمدك من منع خياله بتسليط السّهاد على محبّه قال شاعر : فكان يزورنا منه خيال * فلمّا أن جفا منع الخيالا قال علي بن يحيى المنجم : بأبي أنت لم جفاني خيال * لك قد كنت أستريح إليه
--> ( 1 ) الملمّ : الذي يزور أحبّته لماما . ( 2 ) جذلان : فرح - يضنّ : يبخل - الكرى : النوم . ( 3 ) الادكار : التذكر - ببذل : يجود - طيفها : أي خيال المحبوبة .